الشيخ محمد جواد البلاغي

88

الهدى إلى دين المصطفى

وقوله ( يه 3 ج ص 216 ) ( التوراة العبرية هي المعول عليها ) ويه 3 ج ص 228 ( أن المعتمد عليه هي التوراة ) ، ( أي العهد القديم ) العبرية وعبارتها هي الحق . تتمة الصدر والتمهيد لا يخفى على غير القاصر أن الحقيقة إذا تداولت عليها قرون القدم ، وتقلب الأحوال كثر عليها اعتراك التاريخ ولغطه في الاختلاف والتعارض فلا يكاد المتعمق في سبر كتب التواريخ أن يرى حقيقة سلمت من هرج الاختلاف ومرجه . نعم : قد يفوز بالشهرة بعض كتب التاريخ لشهرة كاتبه ولو بنحو السلطنة والوزارة ، أو بموافقته لطباع العوام ، أو الأهواء ، أو العصبية القومية أو تعس الوقت ، ولو أن المؤرخ كان معروفا بالضبط ، والتثبت لما ترجح تاريخه إلا بنحو من رجم الظنون التي تسكن إليها النفس إذا لم يطلع على ما يعارضه . فلو أن بعض أقوال المؤرخين خالفت القرآن الكريم لما كان لذي عقل أن يعترض بها على القرآن ، فإن التاريخ كيفما كان لا يمس الحجة القاطعة على كون القرآن الكريم كلام الله علام الغيوب ، بل إذا تمت الحجة عاد التاريخ المعارض من خرافات الضلال ، ولو فرضنا أن الحجة لم تتم لما عدا الحال أن يكونا تاريخين متعارضين ، لا يحسن التحكم ببطلان أحدهما لأجل معارضة الآخر . وبهذا تعرف شطط المتعرب في اعتراضه على القرآن الكريم بالتاريخ الأحادي المجهول . ألا ترى أن العهد القديم تضمن التاريخ من خلق العالم إلى سبي بابل ، وأن التاريخ من ذلك الحين إلى ميلاد المسيح معلوم ليس فيه خلاف يعتد به ومع ذلك فقد حكى ( 1 ) عن كتاب ( جادلس روجر ) أنه ذكر اختلاف

--> ( 1 ) حكاه إظهار الحق مفصلا في الجزء الثاني في الاختلاف الخامس من الفصل الثاني من الباب الخامس .